الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٣
حكمة، أو كلمة، أو موقف من هنا، أو تسوّلٍ أو سرقة شيء من ذلك من هناك، فشنت الغارات وأبيحت السرقات للفضائل والكمالات من النبي (صلى الله عليه وآله) تارة ومن علي (عليه السلام) أخرى.. وربما من غيرهما ثالثة..
وإن مراجعة ما يذكره المعتزلي في كتابه شرح نهج البلاغة الجزء الثاني عشر لعمر من كلمات وخطب، وفضائل تظهر: أن الكثير مما ينسب إليه، قد استعير أو انتهب، أو سرق، أو اغتصب من النبي وعلي (صلى الله عليهما على وآلهما الطاهرين).
ولكن ابن أبي الحديد تغافل عن ذلك كله، فنسبه إلى عمر، مرسلاً له إرسال المسلمات.. ولكنه لم يجد بداً من الجهر بواحدة منها، وهي التالية:
قال المعتزلي عن عمر:
(خطب يوماً، فقال: أيها الناس، ما الجزع مما لا بد منه! وما الطمع فيما لا يرجى، وما الحيلة فيما سيزول! وإنما الشيء من أصله. وقد مضت قبلكم الأصول، ونحن فروعها، فما بقاء الفرع بعد ذهاب أصله!
إنما الناس في هذه الدنيا أغراض تنتبل فيهم المنايا نصب المصائب، في كل جرعة شرق. وفى كل أكلةٍ غصص، لا تنالون نعمة إلا بفراق أخرى، ولا يستقبل معمر من عمره يوماً إلا بهدم آخر من أجله. وهم أعوان الحتوف على أنفسهم.
فأين المهرب مما هو كائن! ما أصغر المصيبة اليوم، مع عظم الفائدة غداً! وما أعظم خيبة الخائب، وخسران الخاسر، {يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ