الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٧
والفيصل في هذا الأمر، والتي كانت في وضوحها وبداهتها بحيث جعلت عمر بن الخطاب يقر بأنه لو عمل بما كان يفكر فيه لكانت الفضيحة. لا سيما حين ألزمه (عليه السلام) بأن الله تعالى قد قسم الأموال وجعلها في مواضعها.. وكان حلي الكعبة ماثلاً للعيان.
ولا يمكن أن يقال: إن الله تعالى قد جهل مكان ذلك الحلي، أو نسيه.. لأن نسبة الجهل والنسيان إليه تعالى من موجبات الكفر. فذلك يعني أن الله يريد أن يبقى هذا الحلي على حاله.. وهكذا كان..
٦ ـ وعن الفضيحة التي نجا منها عمر نقول:
نعم، إنه لو تعرض لحلي الكعبة لكانت الفضيحة، لأن الناس جميعاً، سوف يتساءلون عن الحلي أين ذهب؟! وما المبرر؟!
وسيدور في خلدهم: أن الله ورسوله لم يتعرضا له بقول ولا فعل، لا عن نسيان ولا عن جهل، فلماذا يتعرض له هؤلاء؟!
فإما أن يكون ذلك عدواناً منهم على الحرمات، وجرأة على ارتكاب المحرمات، او يكون جهلاً بأبسط أحكام الشريعة والدين. وكلا هذين فضيحة لمن جهل وتعدى، وفي مهالك الفضائح تردى..
٧ ـ إن علياً (عليه السلام) حين خشي أن يصبح ما يفعله عمر سنة تتداولها الأجيال، تدخل بهذه الطريقة التي جعلت عمر نفسه يتراجع عن موقفه. وينقض عزمه.