الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٧
سادساً: زعمت الرواية: أن الذي أشار بتولية سعد بن أبي وقاص هو عبد الرحمان بن عوف. مع أن رواية الفتوح قد ذكرت أن علياً (عليه السلام) هو المشير على عمر بسعد.
اقتراح عثمان إرسال علي (عليه السلام):
اقتراح عثمان على عمر إرسال علي (عليه السلام) لمحاربة الفرس كان منسجماً مع سياستهم في جعل علي (عليه السلام) يعمل تحت رايتهم وإمرتهم، ويخدم دولتهم، ويعترف لهم بالأمر وبالإمرة.
ولكن قد يتخوف عمر من احتمالات أن يستفيد علي (عليه السلام) من الفرصة للتوجه نحو نوع من الإستقلال بالأمر عنهم، والإتجاه نحو عصيان أوامرهم، وعدم الإنقياد لهم.
ولكنه قد يكون بصدد تدبير تلافي ذلك، بالتصميم على الإسراع في عزل علي (عليه السلام) عن مقامه، بمجرد إنجاز المهمة الموكلة إليه.. متذرعاً له وللناس بضعف علي (عليه السلام)، أو بأي شيء آخر ينقص من مقامه، ولو بأن يضع حول كفاءته في التدبير والإدارة علامة استفهام.
ولولا أن البلاذري قد أيد ما ذكرته هذه الرواية عن عرض عمر على علي (عليه السلام) أن يوليه حرب الفرس.. لكنا قد شككنا في صحة هذا أيضاً، وألحقناه بغيره مما كان لنا عليه علامات استفهام تقدمت.
وأما بالنسبة لأسباب رفض علي (عليه السلام) هذا العرض من عمر، فلا شك في أنها وجيهة، فإنه كان يعرف أن غيره قادر على إنجاز هذه المهمة، فلماذا يتصدى هو لها، ويدفع ثمن ذلك أن يمكِّنهم من تقوية