الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٩
وحكماؤه، ومراجعه في الفقه والدين.. ولا بد أن يكون هذا أشد إيلاماً لقلوب رواد السياسة العمرية تجاه غير العرب.
أما بالنسبة لغير الشيعة، فإن النبوغ والتميز فيهم لا يقتصر على طائفة دون طائفة، ولا يختص بفريق دون فريق، بل يمتد ويتسع ويستوعب كل من تشيع لعلي (عليه السلام) وسار على نهجه وهذه ميزة في هذا الخط لا تجدها فيما عداه حتى لو كان يتخذ الإسلام ديناً، ويجعله له شعاراً.
غير العرب.. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
هذا.. وقد رأينا أيضاً: أن غير العرب كانوا أكثر التزاماً لجانب الحق، وأشد تحرياً واجتهاداً، والتزاماً بالشرع وأحكامه، وقد تقدم كيف أن السودان ـ وهم ليسوا من العرب ـ يثورون ضد ابن الزبير، انتصاراً لابن الحنفية، وكان فيهم غلام لابن عمر، اسمه: رباح، فلما سأله ابن عمر عن الذي دعاه للخروج مع الثائرين.
قال: (..والله، إنا خرجنا لنردكم عن باطلكم إلى حقنا..)[١].
[١] أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج٣ ص٢٩٥.