الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤
ولكنه لم يجد عند أحد منهم ما يشفي الغليل، فاضطر إلى ما هو بالنسبة إليه من أبغض الحلال.
تفسير دق الناقوس:
ورد في تفسير دق الناقوس روايات أكثر تفصيلاً في ذلك. ولا مانع من صحة كلا الأمرين، فذكر شطراً من معاني دقاته لملك الروم، وذكر شطراً أتم وأوفى لغيره، فلاحظ ما يلي:
١ ـ روى الصدوق (رحمه الله) بسنده إلى الحارث الأعور قال:
بينما أنا أسير مع أمير الؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) في الحيرة، إذا نحن بديراني يضرب الناقوس. قال:
فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): يا حارث، أتدري ما يقول الناقوس؟
قلت: الله ورسوله وابن عم رسوله أعلم.
قال: إنه يضرب مثل الدنيا وخرابها، ويقول: لا إله إلا الله حقاً حقاً. صدقاً صدقاً، إن الدنيا قد غرتنا وشغلتنا، واستهوتنا واستقوتنا. يا ابن الدنيا. مهلاً مهلاً. يا ابن الدنيا. دقاً دقاً. يا ابن الدنيا. جمعاً جمعاً. تفنى الدنيا قرناً قرناً. ما من يوم يمضي عنا. إلا أوهى منا ركنا. قد ضيعنا داراً تبقى. واستوطنا داراً تفنى. لسنا ندري ما فرطنا. فيها إلا لو قد متنا.
قال الحارث: يا أمير المؤمنين، النصارى يعلمون بذلك؟!
قال: لو علموا ذلك لما اتخذوا المسيح إلهاً من دون الله.