الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٨
فقال عثمان: إنه عمر، فهلموا فلنستبرئ ما عنده من وراء. نأتي حفصة، فنسألها، ونستكتمها، فدخلوا عليها وأمروها أن تخبر بالخبر عن نفر، ولا تسمى له أحداً إلا أن يقبل. وخرجوا من عندها.
فلقيت عمر في ذلك، فعرفت الغضب في وجهه، وقال: من هؤلاء؟
فقالت: لا سبيل إلى علمهم حتى اعلم رأيك!
فقال: لو علمت من هم لسؤت وجوههم، أنت بيني وبينهم، أنشدك بالله. ما أفضل ما اقتنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيتك من الملبس؟!
قالت: ثوبين ممشقين كان يلبسهما للوفد، ويخطب فيهما للجمع.
قال: فأي الطعام ناله عندك أرفع؟!
قالت: خبزنا خبزة شعير، فصببنا عليها وهي حارة أسفل عكة لنا، فجعلناها هشة دسمة. فأكل منها، وتطعم منها استطابة لها.
قال: فأي مبسط كان يبسطه عندك كان أوطأ؟!
قالت: كساء لنا ثخين، كنا نربعه في الصيف، فنجعله تحتنا، فإذا كان الشتاء بسطنا نصفه، وتدثرنا بنصفه.
قال: يا حفصة، فأبلغيهم عني: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قدر فوضع لنا الفضول مواضعها، وتبلغ بالتزجية. وإني قدرت فوالله لأضعن الفضول مواضعها، ولا تبلغن بالتزجية.
وإنما مثلي ومثل صاحبيّ، كثلاثة سلكوا طريقاً، فمضى الأول وقد