الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٨
جموعهم، وقتل ملوكهم، وباشر من حروبهم ما هو أعظم من هذه. وإنما استأذنوك ولم يستصرخوك، فأذن لهم، واندب إليهم، وادع لهم.
وكان الذي ينتقد له الرأي إذا عرض عليه العباس رضي الله عنه.
(كتب إلي السري) عن شعيب، عن سيف، عن حمزة عن أبي حمزة، عن أبي طعمة، قال:
فقام علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: أصاب القوم يا أمير المؤمنين الرأي، وفهموا ما كُتِب به إليك، وإن هذا الامر لم يكن نصره ولا خذلانه لكثرة ولا قلة، وإنما هو دينه الذي أظهر، وجنده الذي أعز، وأيده بالملائكة حتى بلغ ما بلغ، فنحن على موعود من الله، والله منجز وعده، وناصر جنده. ومكانك منهم مكان النظام من الخرز، يجمعه ويمسكه، فإن انحل تفرق ما فيه وذهب، ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا..
والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً فهم كثير عزيز بالاسلام، فأقم، واكتب إلى أهل الكوفة، فهم أعلام العرب ورؤساؤهم، ومن لم يحفل بمن هو أجمع وأحد وأجد من هؤلاء، فليأتهم الثلثان، وليقم الثلث.
واكتب إلى أهل البصرة أن يمدوهم ببعض من عندهم.
فسر عمر بحسن رأيهم، وأعجبه ذلك منهم، وقام سعد فقال: يا أمير المؤمنين، خفض عليك فإنهم إنما جمعوا لنقمة.
(كتب إلي السري) عن شعيب، عن سيف، عن أبي بكر الهذلي قال: لما أخبرهم عمر الخبر، واستشارهم وقال: أوجزوا في القول، ولا تطيلوا، فتفشغ بكم الأمور. واعلموا أن هذا يوم له ما بعده من الأيام، تكلموا.