الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣
عندك وديعة، فإذا أخذت مالك عنده أخذ ماله عندك، والسلام[١].
ونقول:
هناك نقاط عديدة يحسن التوقف عندها، نقتصر منها على ما يلي:
حكم الله أم حكم الجاهلية:
ذكرت الرواية: أن عمر سأل الحارث بن سنان: تريد قصاص الجاهلية أم قصاص الإسلام؟
ونحن لم نجد سبباً لهذا السؤال العمري، والحال أننا لم نجده سأل مثل هذا السؤال في أي من القضايا التي ترافع فيها الآخرون إليه.. إلا إن كان يرى أن الحارث ن سنان كان من المنافقين أو كان لا يزال على شركه.. مع أن لا شيء يدل على الأول، كما أن الرواية نفسها تصرح بعدم الثاني، فإنه كان مسلماً وقد كانت هذه القضية سبب إرتداده.
لو غير علي (عليه السلام) يجيب:
ربما يستظهر من رواية ابن المسيب: أن عمر قد سأل الصحابة عن مسائل ملك الروم قبل أن يسأل علياً عنها، ولعله كان يأمل أن يجد عند أحد منهم جواباً، لكي يتلافى سؤال علي (عليه السلام)، الذي لم يزل نوره يتألق في سماء العلم الذي حباه الله تعالى به دون كل أحد..
[١] العسل المصفى في تهذيب زين الفتى ج١ ص٢٨٧ و ٢٩٥ تذكرة الخواص ج١ ص٣٥٣ ـ ٣٥٩ والغدير ج٦ ص٢٤٧ ـ ٢٤٩ عنهما.