الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٢
الحكم والخلافة.. ولكن ذلك لم يكن نقطة الحسم للصراع، بل كان نقطة انطلاق الصراع.
وقد وجد محبو عمر بن الخطاب، وأولياؤه أنفسهم في دائرة السجال السياسي والفكري والإعتقادي، والديني مع الفئات الأخرى.. وأدركوا أنهم يواجهون صراعاً مريراً ومؤلماً لا طاقة لهم به، لأن الخلفاء الذين يسعون للدفاع عنهم، قد استلبوا الخلافة من أناس ليس لهم على وجه الأرض شبيه ولا نظير.
فإن علياً (عليه السلام) هو نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله)، بنص آية المباهلة، وهو القمة في كل درجات الصلاح، والعلم والتقوى، والحكمة، والشجاعة، والفصاحة، والبلاغة، وكل ما هو خير وفضل وكمال.
ولم يكن لدى الغاصبين ما يليق أن يتشبث به أحد، لادعاء شيء من ذلك يحسن عرضه في المواجهة السياسية، والفكرية، والإعتقادية..
أي أن غاصبي الخلافة لبسوا قميصاً ليس لهم، وتحقق وظهر لهم مصداق قول أمير المؤمنين (عليه السلام): (لقد تقمصها ابن أبي قحافة، وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل، ولا يرقى إلي الطير)[١].
فكان لا بد لهم من استعارة فضيلة، أو قضية، أو حدث تاريخي أو
[١] الخطبة الشقشقية رقم ٢٣ في نهج البلاغة. وقد تقدت مصادر الخطبة فراجع.