الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٠
المسلم البريء عند الله، فيدسر كما يدسر الجزور، ويشاط لحمه كما يشاط الجزور. يقال: عاص. وليس بعاص!!
فقال علي (عليه السلام): فكيف ذاك؟! ولمَّا تشتد البلية، وتظهر الحمية، وتسبى الذرية، وتدقهم الفتن دق الرحى بثفالها؟![١].
ونقول:
١ ـ يدسر: أي يدفع. ويشاط لحمه: يقطع ويبضع. والثفال: جلدة تبسط تحت الرحى، فيقع عليها الدقيق.
٢ ـ إن سياق هذا النص يعطي: أن علياً (عليه السلام) لم يرتض من عمر تطبيق ذلك القول على الحالة التي كانت قائمة آنئذٍ، فبادر إلى التصحيح والتوضيح، مبيناً: أن شرائط حصول ذلك غير متوفرة، ثم بين تلك الشرائط بالتفصيل، وأنها اشتداد البلية، وظهور الحمية، وسبي الذرية، وفتن قاسية تدقهم دق الرحى بثفالها..
٣ ـ إن هذا الذي جرى يدل على أن هذا الكلام الذي ساقه عمر لم يكن من كلامه على الحقيقة، بل هو قول سمعه عمر كما سمعه غيره. لكن الفرق هو: أن عمر لم يحسن فهمه، وأخطأ في تطبيقه. فاحتاج إلى التوضيح
[١] شرح نهج البلاغة ج١٢ ص١٥٣ وبحار الأنوار ج٣٤ ص١٦٧ و ج٣٤ ص١٧٣ والفايق في غريب الحديث للزمخشري ج١ ص٣٦٧ ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) ج٢ ص٥٨ وكتاب سليم بن قيس (تحقيق الأنصاري) ص٢٦١ ـ ٢٦٢ وغريب الحديث لابن قتيبة ج١ ص٢٦١.