الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨
الله تعالى يقول: {وَالحُرُمَاتُ قِصَاصٌ}[١].
فغضب الحارث من ذلك، وانطلق إلى قيصر ملك الروم، فتنصّر، فأعجب قيصر دخوله في النصرانيّة، وكان الحارث أوّل من ارتدّ، فأمّا أهل الردّة فكانوا لا يتنصّرون، ولا يتهوّدون، ولا يتمجّسون. إنّما قالوا: نصلّي ونصوم، ولا نؤدّي الزكاة[٢]، فأمّا أوّل من تنصّر في الإسلام فإنّه الحارث بن سنان.
فجمع قيصر بطارقته وأمرهم بالسجود له، وأخذ للحارث سريراً مشبّكاً بالذهب، وأجرى عليه كلّ شهر ألف دينار، وكان عند قيصر ثلاث مائة رجل من أسارى المسلمين، فعرض عليهم الحارث النصرانية، ورغّبهم فيها، وزهّدهم في الإسلام، وقال لهم قيصر: من تنصّر منكم فأفعل به[٣] (راجع الهامش).
يستعينون الله تعالى، فإن استعنتم به على الخير فما بالكم تسرعون إلى الشرّ وتطلبون الملك، وتقاتلون على الدنيا، وتزهدون في الترهّب والتعبّد؟! وإن كنتم تستعينون به على الشرّ فقد ظفرتم به.
وأخبرونا عن قولكم: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ} [هل] الصراط المستقيم غير الذي أنتم عليه حتى تسألوه؟! أم شككتم في دينكم؟! أم كذّبتم نبيّكم؟!.
[١] الآية ١٩٤ من سورة البقرة. [٢] أي إلى أبي بكر، بل نصرفها في فقرائنا. [٣] قال المعلق: وبعده في أصلي نقص ورق كامل وهو ص٣٠١ ـ ٣٠٢.