الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٧
ومعنى هذه الكلمة: إنك ضعيف، فلا تحاول طلب ما تقصر عنه..
وهذا في الحقيقة جواب من يريد أن يجعل من ضعف الآخرين سبباً لتضييع حقوقهم، ومنعهم من المطالبة بها. وهو أمر غير مقبول من أي كان من الناس..
مع أن علياً (عليه السلام) هو القائل: الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له. والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه[١].
وإنك لها هنا؟!!
وكان لا بد من إقناع عمر بأن سكوته (عليه السلام) ليس عن ضعف، وإنما لأن الله ورسوله يأمرانه بالسكوت.
ولن يقتنع عمر منه بمجرد إدعاء القوة والقدرة على المواجهة..
وحتى لو أراد (عليه السلام) أن يظهر له شيئاً من قوته بصورة عملية، فإن المجال يبقى واسعاً أمام عمر لإقناع نفسه وغيره: بأن المعيار ليس هو القوة البدنية، والشجاعة الشخصية، فإن الكثرة تغلب الشجاعة، وعمر لديه الجيوش الضاربة في طول البلاد وعرضها، ويستطيع أن يتغلب بها على
[١] راجع: نهج البلاغة (بشرح عبده) ج١ ص٨٨ وكتاب الأربعين للشيرازي ص١٧٣ ـ ١٧٤ وبحار الأنوار ج٢١ ص١٢١ ـ ١٢٤ وج٣٩ ص٣٥١ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٢ ص٢٨٤ و ٢٨٦ والتفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام" ص٥٥٤ ـ ٥٥٨.