الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٦
ولعله فهم من هذه المطالبة: أن عدم استجابته لعلي (عليه السلام) قد توقعه فيما هو أشد مما وقع فيه في قضية الثعبان والقوس، فأعلن أنه لا ينكر فضل علي (عليه السلام) وسابقته، وكثرة علمه، وأظهر التودد له، وطلب من سلمان أن يبلغه اعتذار عمر إليه، وأن يثني عليه بالجميل.
لأنه ذكر شيعته:
لقد بين النص الأخير طبيعة الحديث الذي دار بين علي (عليه السلام) وعمر، وهو أنه (عليه السلام) عاتب الخليفة على ذكره لشيعته (صلوات الله وسلامه عليه)..
وذلك أن بعض شيعة علي (عليه السلام) اختلف مع بعض شيعة عمر، فترافعا إلى عمر، فمال عمر إلى الذي يتشيع له على الرجل الآخر. ولعله أطلق كلاماً يمس به شيعة علي (عليه السلام)، فطالبه علي (عليه السلام) بما قال، لا لأنه يريد أن ينتصر لذلك الرجل لمجرد كونه من شيعته، بل لأن ذلك الرجل قد تعرض للظلم، ولا بد لعلي (عليه السلام) أن ينصر المظلوم.. وكيف إذا كان قد ظلم مرتين:
أولاهما: بتضييع حقه.
والأخرى: بانتهاك حرمته لأجل دينه ومعتقده وانتمائه؟!
إربع على ظلعك:
ولكن عمر واجه علياً (عليه السلام) بظلم آخر، حيث واجهه بكلام خارج عن سنة العدل والإنصاف، بقوله له: اربع على ظلعك..