الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٤
وتركت حقاً هو لي:
وقد لوحظ أنه (عليه السلام) أخذ على عمر العهد بأن يريه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويترك عمر حق علي لعلي (عليه السلام)، ولهذا دلالات مختلفة..
فأولاً: إنه (عليه السلام) قد جعل إرجاع الحق إليه في مقابل أن يريه دلالة من دلائل إمامته، فكأنه (عليه السلام) لا يكتفي في التدليل على حقه بالتذكير بالبيعة له يوم الغدير، وبنزول الآيات فيه، وبأقوال النبي المؤكدة على إمامته، وولايته، وخلافته من بعده، بل هو يجعل ثمن ذلك ما يتضمن تجسيداً عملياً لتجلي صفات الإمامة فيه، من حيث تصرفه بالغيوب، وهيمنته على العوالم الأخرى..
ثانياً: إنه (عليه السلام) يطلب من عمر أن يترك له حقاً هو له، ولا يطلب منه أن يمنحه هذا الأمر، أو أن يعطيه إياه.. فإن تلك التعابير قد تشي بحق لعمر تعلق بهذا الأمر، ويريد علي (عليه السلام) منه أن يتنازل له عنه بقيمة هذا الفعل الذي يقوم به، فكأن الذي جعل لعلي (عليه السلام) الحق بالمطالبة بهذا الأمر، هو نفس هذا الإنجاز الذي قدمه، ولولاه لبقي الأمر لأهله..
ولكنه حين عبر بالترك لحق هو له يكون قد بين أن ما يقوم به إنما هو للإثبات العملي لما يدعيه من غاصبية عمر لهذا الأمر، وأنه ليس لعمر أي حق فيه من الأساس.