الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٠
المعجزات، والكرامات:
لا ريب في أن ما يجترحه الأنبياء من معجزات، وما يظهره الله سبحانه لهم ولأوصيائهم من كرامات، ثم ما يقومون به من خوارق العادات بحكم ما خولهم الله إياه، إنطلاقاً من مصالح العباد ـ إن ذلك ـ جزء من تاريخهم، الذي لا بد من تسجيله، وحفظه وتداوله، لأجل الفكرة فيه، وأخذ العبرة منه، وتثبيت العقيدة به، وتعميق الوعي له، وتبلوره وتحققه في القلوب، وزيادة تجليه ووضوحه في الأذهان والعقول.
ولكن المؤلفين والمصنفين اعتادوا على تحاشي الإفاضة في أمثال هذه الأمور، ربما لأنهم وجدوها حاسمة وباتة، لا يجد العقل والفكر الكثير من الفرص للتعبير عن نفسه، وإظهار وجوده معها.
ونحن.. في كتابنا هذا حاولنا أن نتمرد على هذا القرار، الذي وجدناه جائراً على الحقيقة وظالماً لها، وسعينا للتعامل مع ما يمر معنا من معجزات وكرامات وخوارق للعادات بنفس الجدية، وبنفس القدر من الإهتمام، وأعطيناه بعض قسطه من البحث، والتحليل والتدبر، في مختلف جهاته بنفس المستوى الذي أعطيناه لأي حدث عادي آخر.
وذلك لقناعتنا بأن لكل نوع من الناس مجالاته وتنوعاته المناسبة له، فلا بد لمن أراد أن يؤرخ لهم من أن يعكس ذلك بدقة وأمانة، وإن كانت حين يراد نقلها إلى محيط فريق آخر يتبلور شعور بغربتها عن ذلك المحيط الذي يراد نقلها إليه..
فالمعجزة والكرامة، وخوارق العادات هي جزء من حياة وحركة