الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٦
الغبرة ركبتني من سرعة المشي.
قال عمر: فضحكت متعجباً حتى استلقيت على قفاي، وقلت له: النبي (صلى الله عليه وآله) قد مات وبلي، وتزعم أنك لقيته الساعة، وسلمت عليه؟! فهذا من العجائب!! مما لا يكون!!
فغضب علي (عليه السلام) ونظر إلي، وقال: أتكذبني يا ابن الخطاب.
فقلت: لا تغضب، وعد إلى ما كنا فيه، فإن هذا مما لا يكون أبداً.
قال: فإن أنت رأيته حتى لا تنكر منه شيئاً استغفرت الله مما قلت وأضمرت، وأحدثت توبة مما أنت عليه، وتركت حقاً لي؟!.
فقلت: نعم.
فقال: قم.
فقمت معه فخرجنا إلى طرف المدينة وقال: غمض عينيك! فغمضهما، فمسحهما بيده ثلاث مرات.
ثم قال لي: افتحهما.
ففتحتهما، فنظرت، فإذا أنا برسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه رجل (أي نفر) من الملائكة لم أنكر منه شيئاً. فبقيت والله متحيراً أنظر إليه.
فلما أطلت النظر قال لي: هل رأيته.
فقلت: نعم.
قال: أغمض عينيك، فغمضتهما.
ثم قال: افتحهما، ففتحتهما. فإذا لا عين ولا أثر.