الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٠
فضحك عمر بن الخطاب، وقال: هذا هو الأمر، و هكذا يكون العلم، لا كعلمك يا كعب، لا عشت إلى زمان لا أرى فيه أبا حسن[١].
ونقول:
إن في القصة أموراً فائقة الأهمية، يحتاج بسط القول فيها إلى مزيد من التأمل والتدقيق بمرامي كلام علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، دون أن يغيب عن الأنظار شبح العجز المهيمن على البشر عن بلوغ كنه بليغ كلامه، أو نيل حقائق مرامه صلوات الله وسلامه عليه.
من أجل ذلك نكتفي بالإلماح إلى أمور يسيرة، وظاهرة يدركها الناظر فيها بعفوية لا يشوبها شيء من التكلف، أو الإيغال المرهق وغير المألوف.
١ ـ إنه (عليه السلام) بدأ إعتراضه على كعب بالإعلان باستعظام ما يقوله هذا الحبر اليهودي، واستفظاعه، وقرن ذلك بالمبادرة إلى الخروج من المجلس، وهو تصرف غير معهود منه (عليه السلام) إلا في حالات التغيظ الشديد، لكي يدرك الحاضرون في ذلك المجلس أن ثمة جرأة غير عادية، لا بد من التصدي لها، ولا يجوز السكوت عنها، فضلاً عن الإستئناس والتفكه بها.
٢ ـ إن اعتراض علي (عليه السلام) كان على أمور عدة، منها:
ألف: إن كعباً، ومن هم على شاكلته، قد حرفوا كتب الله.
[١] بحار الأنوار ج٤٠ ص١٩٤ـ ١٩٦ وج٣٠ ص١٠١ ومجموعة ورام (تنبيه الخواطر) ج٢ ص٥ و ٦.