الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٩
وجل {خَلَقَ الإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}[١].
فقولي له: (كان) مما علمني من البيان، لأنطق بحججه و عظمته. وكان ولم يزل ربنا مقتدرا على ما يشاء، محيطا بكل الأشياء.
ثم كوَّن ما أراد بلا فكرة حادثة له أصاب، ولا شبهة دخلت عليه فيما أراد.
وأنه عز وجل خلق نوراً ابتدعه من غير شيء، ثم خلق منه ظلمة، وكان قديراً أن يخلق الظلمة لا من شيء، كما خلق النور من غير شيء.
ثم خلق من الظلمة نوراً، وخلق من النور ياقوتة، غلظها كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين، ثم زجر الياقوتة فماعت (أي: ذابت) لهيبته، فصارت ماء مرتعداً، ولا يزال مرتعدا إلى يوم القيامة.
ثم خلق عرشه من نوره، و جعله على الماء.
وللعرش عشرة آلاف لسان، يسبح الله كل لسان منها بعشرة آلاف لغة، ليس فيها لغة تشبه الأخرى.
وكان العرش على الماء من دونه حجب الضباب (مثل الشيباء) وذلك قوله: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ}[٢].
يا كعب ويحك، إن من كانت البحار تفلته على قولك، كان أعظم من أن تحويه صخرة بيت المقدس، أو تحويه الهواء الذي أشرت إليه أنه حل فيه.
[١] الآية ٤ من سورة الرحمن. [٢] الآية ٧ من سورة هود.