الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٨
الهواء، فلما أراد أن يخلق عرشه تفل تفلة كانت منها البحار الغامرة، واللجج الدائرة، فهناك خلق عرشه من بعض الصخرة التي كانت تحته، وآخر ما بقي منها لمسجد قدسه.
قال ابن عباس: وكان علي بن أبي طالب (عليه السلام) حاضراً، فعظم عليٌّ ربه، وقام على قدميه، ونفض ثيابه.
فأقسم عليه عمر، لما عاد إلى مجلسه، ففعل.
قال عمر: غص عليها يا غواص، ما تقول يا أبا الحسن، فما علمتك إلا مفرجاً للغم؟!
فالتفت علي (عليه السلام) إلى كعب فقال: غلط أصحابك، وحرفوا كتب الله، وفتحوا (باب. ظ.) الفرية عليه.
يا كعب، ويحك، إن الصخرة التي زعمت لا تحوي جلاله، ولا تسع عظمته. والهواء الذي ذكرت لا يجوز أقطاره.
ولو كانت الصخرة والهواء قديمين معه لكانت لهما قدمته.
وعز الله وجل أن يقال: له مكان يومى إليه.
والله ليس كما يقول الملحدون، ولا كما يظن الجاهلون، ولكن كان ولا مكان، بحيث لا تبلغه الأذهان.
وقولي: (كان) عجز عن كونه.. وهو مما علَّم من البيان. يقول الله عز