الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٥
وكعب الأحبار كان حديث عهد بالإسلام، فإنه إنما أظهر إسلامه لتوه، أي في نفس السنة التي حدث فيها هذا الحوار، ولم تمض بعدُ له مدةٌ يمكننا أن نتصوره قد تأقلم بالإسلام، وتقبل تعاليمه، واقتنع بها بصورة تامة.. بل قد رأينا أنه لم يزل يسعى لإشاعة أباطيله بين المسلمين في مختلف سني حياته.
وكان الأئمة (عليهم السلام) يحرصون على رد أباطيل اليهود، وتفنيد مزاعمهم، وتكذيب ترهاتهم..
وقد وصف علي (عليه السلام) كعب الأحبار بقوله: إنه لكذّاب[١] وكان كعب منحرفاً عن علي (عليه السلام)[٢].
كما أن الإمام الباقر (عليه السلام) قد كذّب كعباً في بعض أباطيله، كروايته: (إن الكعبة لتسجد لبيت المقدس كل غداة)[٣]، وذلك سعياً من
[١] أضواء على السنة المحمدية ص١٦٥ وشرح النهج للمعتزلي ج٤ ص٧٧ وبحار الأنوار ج٣٤ ص٢٨٩ ومكاتيب الرسول ج١ ص٦٥٩ وطرائف المقال ج٢ ص١٠٥ وكتاب الأربعين للشيرازي ص٣٠٤ والغدير ج٧ ص٢٧٨. [٢] راجع: شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٤ ص٧٧ وكتاب الأربعين للشيرازي ص٣٠٤ وبحار الأنوار ج٣٤ ص٢٨٩ والغدير ج٧ ص٢٧٨ وطرائف المقال ج٢ ص١٠٥. [٣] الكافي ج٤ ص٢٣٩ وبحار الأنوار ج٤٦ ص٣٥٤ ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج١٣ ص٢٦٢ و(ط دار الإسلامية) ج٩ ص٣٦٣ وجامع أحاديث= = الشيعة ج١٠ ص٦٣ ونور الثقلين ج٢ ص٢١٤ ومنتقى الجمان ج٣ ص٢٦ وطرائف المقال ج١ ص٤٩٤ وج٢ ص١٠٥ وذخيرة المعاد (ط.ق) ج١ ق٣ ص٥٤٨. ويبدو أن كعباً قد استمر على تعظيم الصخرة، حتى إنه حينما كان مع عمر في بيت المقدس، وسأله عمر: أين يجعل المسجد والقبلة، قال: خلف الصخرة، فقال له عمر: ضاهيت اليهودية يا كعب. فراجع هذه القضية بنصوصها المتقاربة في: الأنس الجليل في أخبار القدس والخليل ج١ ص٢٥٦ والأموال لأبي عبيد ص٢٢٥ والإصابة ج٤ ص١٠٥ والأسرار المرفوعة ص٤٥٧.