الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٤
إني قد بدا لي أن أطوف على المسلمين في بلدانهم، لأنظر في آثارهم، فأشيروا علي ـ وكعب الأحبار في القوم، وفي تلك السنة من إمارة عمر أسلم ـ فقال كعب: بأيها تريد أن تبدأ يا أمير المؤمنين؟
قال: بالعراق.
قال: لا تفعل إن الشر عشرة أجزاء، والخير عشرة أجزاء، فجزء الخير بالمشرق، وتسعة بالمغرب، وإن جزءاً من الشر بالمغرب وتسعة بالمشرق، وبها قرن الشيطان. وكل داء عضال.
كتب إلى السري، عن شعيب عن سيف، عن سعيد، عن الأصبغ، عن علي، قال: قام إليه علي (عليه السلام)، فقال:
يا أمير المؤمنين، والله إن الكوفة لَلْهِجرة بعد الهجرة، وإنها لقبة الإسلام، وليأتين يوم لا يبقى مؤمن إلا أتاها، وحن إليها، والله لينصرن بأهلها كما انتصر بالحجارة من قوم لوط إلخ..[١].
ونقول:
هل شعر علي (عليه السلام): أن كعب الأحبار كان يعلم بما للكوفة وأهلها من موقع حميد، ومقام رشيد، فأراد أن ينفر الناس من الكوفة ومن أهلها، ومن العراق كله؟! إذ لا نجد مبرراً لحرص اليهود على إثارة الشبهات حول العراق والعراقيين إلا ذلك.
[١] تاريخ الأمم والملوك ج٤٠ ص٥٩ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٣ ص١٦٠ وتاريخ مدينة دمشق ج١ ص١٥٩ والكامل في التاريخ ج٢ ص٥٦١.