الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٨
غير العرب هم روّاد العلم والثقافة:
ورغم أن السياسة الأموية القاسية تجاه غير العرب، والتي لم تكن إلاّ استمراراً لسياسة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب قد أرهقت غير العرب، وحرمتهم من أبسط الحقوق الإنسانية والشرعية.. فإن هؤلاء الناس قد اتجهوا نحو ما هو أهم ونفعه أعم، فحصلوا على المجد والرفعة عن طريق العلم والمعرفة، واقبلوا على الإسلام، وعلى النهل من معين معارفه، وآدابه، والغوص في بحار علومه وحقائقه بصورة مثيرة ومذهلة.
حتى أصبحوا في مدة وجيزة علماء الأمة، وقراء الإسلام، ودعاته، وللتدليل على ذلك نذكر هنا النصوص التالية:
١ ـ قال أبو هلال العسكري عن الحجاج:
(..وهو أول من نقش على يد كل رجل اسم قريته، ورده إليها. وأخرج الموالي من بين العرب..
إلى أن قال: وكان الذي دعاه إلى ذلك: أن أكثر القراء، والفقهاء، كانوا من الموالي.
وكانوا جلّ من خرج عليه مع ابن الأشعث، فأراد أن يزيلهم من موضع الفصاحة والأدب، ويخلطهم بأهل القرى، فيخمل ذكرهم.
وكان سعيد بن جبير منهم، وكان عبد رجل من بني أسد، اشتراه ابن العاص، فأعتقه، فلما أتي به إلى الحجاج، قال: يا شقي بن كسير، أما قدمت