الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٦
وأشار إلى تأويل آية: {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}[١] بأن الله سوف يستبدل هؤلاء المرتدين بقوم آخرين، وقال: إنهم قوم سلمان.
ولعل كلام زياد لعمر حول سياسته مع الموالي قد زاده خوفاً من أن تؤدي سياسته إلى التفاف الموالي حول علي (عليه السلام)، وذلك يجعله يتقوى بهم على استعادة حقه. فزاده ذلك إصراراً على إضطهادهم، وتضعير شأنهم، وحرمانهم من أبسط الحقوق.
٥ ـ وحين جاء قرار التمييز والتفضيل للعرب على غيرهم من قبل رأس الهرم، وهو عمر بن الخطاب، كان من الطبيعي أن يصاب الكثيرون من العرب بداء الغرور والعنجهية، والكبرياء إلى حد الصلف في تعاملهم مع غير العرب، القائم على أساس الظلم، والتعدي، والإذلال، بل والإضطهاد إلى حد التفكير بإبادة جماعات من الذين كانوا بالأمس أسيادهم، وأصبحوا اليوم مواليهم.
٦ ـ وبعد أن ملكوا الأموال، والضياع، والبلاد والعباد كان من المتوقع أن يسقطوا في حمأة الشهوات، وأن يستغرقوا بصورة بشعة، وغير معقوله ولا متزنة في الملذات، ما حلّ منها، وما حرم. وأن تسحرهم الجواهر والمظاهر، وتأخذ عقولهم الدنيا وما فيها، من زبارج وبهارج.
ثم كان من الطبيعي في هذه الأجواء أن تبدأ ملامح شخصيتهم الإنسانية
[١] الآية ٥٤ من سورة المائدة.