الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٧
إليهما الكميت الأسدي رحمه الله، وهو يوازن بين سياسة أهل بيت العصمة (عليهم السلام) من جهة.. وسياسة بني أمية من جهة أخرى، فيقول:
| ساسة لا كمن يرى النا | س سواء ورعية الأنعام |
| جزذي الصوف وانتقاء لذي المخَّ | ـة نعقاً ودعدعاً بالبهام |
فعمر ينتهج سياسة تقول: كل شيء يهون في سبيل وصوله إلى الخلافة، والإحتفاط بها، وإبعاد علي وبني هاشم عنها.
فلا مانع من ضرب الزهراء (عليها السلام)، وإسقاط جنينها، ولا إشكال في اتهام النبي (صلى الله عليه وآله) ـ وهو يسمع ـ بأنه يهجر، ويهذي.
ولا مانع من نقض البيعة التي أعطاها لعلي (عليه السلام) في غدير خم.
ولا مانع من بذل المحاولة لاغتيال علي (عليه السلام).. وربما التحريض أو التدبير لاغتيال سعد بن عبادة.. ونحو ذلك مما يدخل في هذا السياق.
فإذا حصلوا على ما يريدون، وتحكموا بالبلاد والعباد، فلا مانع من إسكات علي (عليه السلام) وتحاشي اعتراضاته على أخطائهم في بيان الأحكام، ومعالجاتهم للقضايا، بإعطائه دوراً فاعلاً في هذا المجال، ليظهروا للملأ أنهم منصفون، ومتسامحون، وأنهم ليس لديهم مشكلة مع علي.. وأن ما جرى إنما كان بمثابة سحابة صيف أبرقت، وأرعدت، ثم انقشعت دون أن تمطر.