الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٢
تعرف من أخذ ممن لم يأخذ خشيت أن ينتشر الأمر.
فقال له الوليد بن هشام بن المغيرة: يا أمير المؤمنين قد جئت الشام فرأيت ملوكها قد دونوا ديواناً، وجنَّدوا جنداً؛ فدوِّن ديواناً وجنِّد جنداً.
فأخذ بقوله، فدعا عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل، وجبير بن مطعم. وكانوا من نساب قريش، فقال: اكتبوا الناس على منازلهم، فكتبوا، فبدأوا ببني هاشم، ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه، ثم عمر وقومه على الخلافة.
فلما نظر فيه عمر قال: لوددت والله أنه هكذا. ولكن ابدأوا بقرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الأقرب فالأقرب، حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله[١].
قال العلايلي: (كان العمل زمن النبي (صلى الله عليه وآله) وأبي بكر جارياً على التسوية العامة، إلا أن عمر رأى ـ وخالفه علي ـ ألا يجعل من قاتل رسول الله، كمن قاتل معه، فجعل الامتياز بحسب السابقة، فالذي قاتل يوم بدر يفضل على من قاتل في فتوح العراق والشام).
ومن هنا حدث التفاوت الملموس في الأعطيات، وتشكل في طبقات ومراتب، فطائفة تأخذ عطاء كبيراً، وأخرى عطاء متوسطاً. والأكثرية
[١] تاريخ الأمم والملوك ج٤ ص٢٠٩ و ٢١٠ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٣ ص٢٧٨ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٢ ص٩٤ وكنز العمال ج٤ ص٥٦٥ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٣ ص٢٩٥ وفتوح البلدان ج٣ ص٥٤٩.