الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١١
المال إن كان للمسلمين، فلا بد من إيصاله إليهم، ولا يجوز التصرف به إلا بإذن منهم، أو العلم بصرفهم نظرهم عنه..
فإن هذه الفضلة حتى لو كانت حبة من بر، وكانت ملكاً لشخص، فلا يجوز التصرف بها لأحد بغير رضاه، مهما كانت زهيدة بنظر الناس، فإن ذلك لا يخرجها عن ملكيته، ولا يسقط أحكام الملك عنها. وإن كانت غير قابلة للبيع، ولا يبذل العقلاء بإزائها مالاً.
رابعاً: إن عمر قد اعتبر هذه المشورة يداً لعلي (عليه السلام) عنده، يستحق عليها المكافأة، لأنها تؤدي إلى حفظ ماء وجهه، وتأكيد التزامه في موضوع الأموال بالحدود الشرعية التي تعطيه صفة الزاهد والعادل..
كما أن عمر قد أقر بأن لعلي (عليه السلام) أيادٍٍ عنده لم يجزه بها، مما يعني: أن علياً (عليه السلام) لم يكن يتعامل معه على أساس أنه يريد أن يمكر به، وأن يظهر أخطاءه، وأن يفضحه بين الناس في علمه أو في تقواه، أو في أي شأن من الشؤون، بل كان (عليه السلام) يريد حفظ الشريعة وحفظ حقوق الناس[١].
لماذا هند دون ذي الرقعتين؟!:
قال ابن أبي الحديد: (روى الطبري أيضاً: أن هنداً بنت عتبة بن ربيعة
[١] مناقب آل أبي طالب ج٢ ص٣٦٣ و ٣٦٤ و (ط المكتبة الحيدرية) ج٢ ص١٨٥ وشرح الأخبار ج٢ ص٣٠٩ وبحار الأنوار ج٤٠ ص٢٣٠ وعجائب أحكام أمير المؤمنين (عليه السلام" ص٨.