الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٩
فقلت: لم تجعل يقينك ظناً.
فقال: لتخرجن مما قلت.
فقلت: أجل والله، لأخرجن منه، أتذكر حين بعثك نبي الله (صلى الله عليه وآله) ساعياً، فأتيت العباس بن عبد المطلب، فمنعك صدقته، فكان بينكما شيء، فقلت لي: انطلق معي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فوجدناه خاثراً، فرجعنا ثم غدونا عليه، فوجدناه طيب النفس، فأخبرته بالذي صنع، فقال لك:
أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه؟!
وذكرنا له الذي رأيناه من خثوره في اليوم الأول، والذي رأيناه من طيب نفسه في اليوم الثاني، فقال: إنكما أتيتماني في اليوم الأول، وقد بقي عندي من الصدقة ديناران، فكان الذي رأيتما من خثوري له، وأتيتماني اليوم وقد وجهتهما، فذاك الذي رأيتما من طيب نفسي.
فقال عمر: صدقت والله لأشكرن لك الأولى والآخرة [١].
ونقول:
أولاً: إن هذه المشورة من قبل الصحابة الحاضرين لذلك المجلس، قد جاءت في غير محلها، فالمفروض: أن عمر كان يرتزق من بيت المال ما
[١] راجع: مسند أحمد ج١ ص٩٤ ومجمع الزوائد ج١٠ ص٢٣٨ ومسند أبي يعلى ج١ ص٤١٤ وأمالي المحاملي ص١٧٤ وكنز العمال ج٧ ص١٩٢ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٩٩.