الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٦
٢ ـ إن المعيار ليس هو حاجة الكعبة للحلي، أو استغناؤها عنه، بل المعيار هو أثر وجود هذا الحلي في التعبير عن التقديس والتبجيل والاحترام لها. والتحرج من المساس بأي شيء له انتساب أو ارتباط بها. فإن هذا يؤثر في تعميق هذا التقديس، وتصفية إيمان الناس وتناميه، وتزكية قلوبهم..
وقد قلنا مرات عديدة إن السياسة الالهية في هداية الناس تقضي بتقريب الغيب إلى الشعور الإنساني.. الذي يبلغ الذروة في المشاعر الحسية.. ولذلك كان السعي لتحويل هذا الغيب إلى شهود وحضور، وتجسيده في أمور محسوسة، مثل الكعبة المشرفة، والحجر الأسود، وغير ذلك.
٣ ـ إن الحلي حين يكون على الكعبة، فإن منفعته تبقى وتستمر، فإن النفوس تتأثر به، ولا تفتأ الحشود ترد لزيارة بيت الله، وتَنْشَدُّ الأنظار إليه، وتتوافد عليه باستمرار، وتستفيد مما له من بركات وآثار.
أما إذا صرف هذا الحلي في الحروب، فإن الاستفادة تكون لمرة واحدة وينتهي الأمر. ولا يدرى إن كان الموقع الذي أنفق فيه قد قصد به التقرب إلى الله، من خلال الذب عن حريم الاسلام، أو تقوية شوكته، أم قصد به بسط السلطة، والحصول على الجاه والمراءات، وتوسعة الملك وما إلى ذلك.
٤ ـ وقد كان هذا الحلي في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولم يتعرض له، ولا أشار إلى أنه قد فكر في ذلك..
٥ ـ والأهم من ذلك كله.. هذه النظرة السياسية الشاملة للإسلام تجاه الأموال، كما بينها علي أميرالمؤمنين (عليه السلام) ليتخذ منها الحكم