الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٦
من يرعى له حرمة، او يقيم له وزناً.
ولو فرضنا: أن أحداً سولت له نفسه أن يحتفظ بهذه الأشياء لنفسه، وأن يتكتم عليها... لن يتمكن من ذلك، لأن المفروض: أنه أخذها تحت نظر الجيش وبصره، ولا بد أن يشهدوا عليه بذلك، وأن يطالبوه بها، فكيف يمكنه إخفاء أمرها، وهي ترتبط برمز سلطة أهل الكفر، وكل الأعين مشدودة إلى أي شئٍ ينسب له، أو يعود إليه.
من أجل ذلك نقول:
إن الكلمة المنسوبة إلى علي (عليه السلام) حول عفة الرعية بعفة راعيها، لا يرتبط بهذه الحادثة جزماً، وإنما هو كلام ركب على كلام آخر، بهدف إثبات فضيلة لعمر على لسان علي (عليه السلام).
لكن الأدلة والشواهد تفضح تركيب هذا الكلام، وتسقطه عن الإعتبار.
ذو الرقعتين:
وأما ما ذكرته الخطبة المزعومة المنسوبة لعلي (عليه السلام)، من أن عمر كان كهفاً للفقراء، يعري نفسه ويكسوهم، فهو غير دقيق، فلاحظ ما يلي:
١ ـ في عهد عمر كان يعيش ذو الرقعتين، الذي لا شيء له سوى رقعتين يستر بإحداهما قبله، ويستر بالأخرى دبره[١]، فلماذا لم يعر نفسه،
[١] المصنف للصنعاني ج٦ ص٢٦٧ والمغني لابن قدامة ج٧ ص٥٧٦ وكشاف القناع ج٥ ص١٠٤ وراجع: السنن الكـبرى للبيهـقـي ج٧ ص٢٠٩ وكتـاب الأم = = للشافعي ج٥ ص٨٧ والمجموع للنووي ج١٦ ص٢٥٥ و٢٥٦ ومعرفة السنن ج٥ ص٣٤٨ وكنز العمال ج٩ ص٧٠٣ و ٧٠٤ والشرح الكبير ج٧ ص٥٣٣.