الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٤
والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهداً، وأجر في الأغلال مصفداً، أحب إلي من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد، وغاصباً لشئ من الحطام.
وكيف أظلم أحداً لنفس يسرع إلى البلى قفولها، ويطول في الثرى حلولها والله لقد رأيت عقيلاً، وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعاً، ورأيت صبيانه شعث الشعور غبر الألوان من فقرهم كأنما سودت وجوههم بالعظلم، وعاودني مؤكداً وكرر علي القول مردداً فأصغيت إليه سمعي فظن أني أبيعه ديني وأتبع قياده مفارقاً طريقي، فأحميت له حديدة، ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها، فضج ضجيج ذي دنف من ألمها، وكاد أن يحترق من ميسمها.
فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل، أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه، وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه، أتئن من الأذى ولا أئن من لظى، وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها، ومعجونة شنئتها كأنما عجنت بريق حية أو قيئها، فقلت أصلة أم زكاة أم صدقة فذلك محرم علينا أهل البيت.
فقال: لا ذا ولا ذاك ولكنها هدية.
فقلت: هبلتك الهبول، أعن دين الله أتيتني لتخدعني، أمختبط أنت أم ذو جنة أم تهجر. والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت وإن دنياكم عندي لاهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ما لعلي ولنعيم يفنى ولذة لا تبقى، نعوذ بالله