الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٤
إلا أن يكون هؤلاء قد أدركوا خطأهم بعد سماعهم لقول علي (عليه السلام)، وعرفوا أن عمر يريد الأخذ برأي علي (عليه السلام)، فعادوا إلى ما يرغب به عمر، وعبروا عن قبولهم به وتأييدهم له، لا سيما وأن بعضهم يرشح نفسه للخلافة، ويسعى لإرضاء عمر لكي لا يستبعده من دائرة الإختيار..
فاختزل سيف الكلام، بهدف التحوير والتزوير..
العباس ينتقد الرأي لعمر:
هذا، وبالرغم من أننا لم نر للعباس أثراً في هذه الحوادث، لا في الإستشارة في أمر القادسية، ولا في المسير إلى الروم، وبلاد الشام، ولا في المسير إلى نهاوند.. فإننا نلاحظ: أن رواية الطبري عن نهاوند قد دست اسم العباس (رحمه الله)، بعنوان (ناقدٍ) للرأي عند عمر، وهو منصب لم نجده في تاريخ الإسلام لأحد من الناس إلا للعباس في خصوص هذا المورد، مع أن سياق الحديث، لا يفهم منه أنه (رحمه الله) قد نبس ببنت شفة هنا، بل كان الكلام محصوراً بين عمر، وطلحة والزبير، وابن عوف وعثمان وعلي (عليه السلام).
وكأن ثمة من يرغب في أن يخفف من أهمية مشورة علي (عليه السلام)، ولو بأن يضعها موضع الريب الموجب لعرضها على ناقد الآراء، الذي يراد اعطاؤه بعض الوهج، لكي يخفت ولو قليلاً نور الإمامة والولاية، والتعتيم على نور رأي علي (عليه السلام).