الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٦
قال تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلاَئِكَةِ مُرْدِفِينَ} الآيات[١].
وقال: {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِنَ المَلاَئِكَةِ مُنْزَلِينَ، بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاَفٍ مِنَ المَلاَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ}[٢].
٢ ـ إنه (عليه السلام) يقرر: أن الإعداد أيضاً كان من الله تبارك وتعالى، ولعل المقصود هو أن هذا الجند إنما استفاد قوة، وعزماً وتصميماً بما هيأه الله له من هداية، ورعاية، وتربية استفادوها من رسول الله (صلى الله عليه وآله) مباشرة، أو من صحبه الذين نقلوا لهم سيرته وسنته وكلامه..
وكذلك بما هيأه الله لهم من فوائد وعوائد، بسبب رعايتهم أحكام دينه، والتزامهم وأدائهم ـ ولو بصورة جزئية ـ فروض عبادته.
وقد يكون فيهم بعض أهل الصلاح والتقوى، الذين ببركتهم يرزقهم الله الثبات والقوة، والعزيمة في ميادين القتال والجهاد..
٣ ـ على أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد دعا الله تبارك وتعالى في بدر وقال: (اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد، وإن شئت أن لا تعبد لا تعبد). فإذا كانت الحرب مصيرية، فإن علياً (عليه السلام)، وهو الإمام الحق لا يمكن أن لا يطلب من الله حفظ أهل الإيمان..
[١] الآية ٩ من سورة الأنفال. [٢] الآيتان ١٢٤ و ١٢٥ من سورة آل عمران.