الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٠
فيفهم منه الإقرار له بمقام ديني، (كمقام الإمامة أو الخلافة للرسول) أو دنيوي يفهم منه الأهلية للسلطان، والملك، والحاكمية.
بل جاء بتعبير توصيفي غائم، لا يعطي لأحد حقاً في خلافة، ولا في ملك، ولا في ولاية على أحد، ولا في قيمومة على أي كان من الناس..
إنه (عليه السلام) تحدث عن قيم بالأمر، لا عن قيِّمٍ على الناس، والقيم بالأمر يستبطن الحديث عن عبءٍ يفترض فيه أن يحمله ويقوم به، سواء أكان تعرضه لحمله مشروعاً، أو على سبيل الإدعاء والإستئثار، والمزاحمة لصاحب الحق.
عناصر القوة في كلام الإمام علي (عليه السلام):
وغني عن البيان أن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قد حدد مقومات النصر الإلهي لأهل الإيمان بمعنى أن يصبح التدخل الإلهي لتحقيق النصر أمراً حتمياً بأمور ثلاثة:
الأول: وجود العنصر البشري، ليقابل عنصراً بشرياً آخر.
الثاني: الإلتزام بالإسلام، ولم يقل: بالدين، لكي لا يفهم أن الإلتزام بأي دين يمكن أن يكون له نفس هذا المستوى من التأثير.
الثالث: عنصر الإجتماع والتناصر والتعاضد، ووحدة النظرة والهدف، والسعي، وعدم التفرق والتشتت والتمزق. والقائد هو العنصر الأهم في جمع الناس، وتوجيههم، وتبلور عنصر القوة فيهم، فإنه كنظام الخرز، حسبما أوضحه (عليه السلام).