الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٤
أشرنا إلى هذا الأمر في موضع آخر من هذا الكتاب، فلا حاجة إلى الإعادة.
في القادسية، أم في نهاوند؟!:
ذكر المعتزلي: أنهم اختلفوا في هذا الكلام، هل قيل لعمر ذلك في القادسية، كما ذهب إليه المدائني. وذلك في السنة الرابعة عشرة؟! أم في غزاة نهاوند، كما ذكره الطبري؟![١].
ويبدو لنا: أن المدائني لم يقل ذلك، وإنما قال: إن علياً (عليه السلام) أشار على عمر بأن لا يخرج في القادسية. وسكت عن بيان الموضع الذي قيل فيه هذا الكلام.
والحقيقة هي: أن عمر قد استشار المسلمين في كل من القادسية ونهاوند، فأشار (عليه السلام) على عمر بعدم الخروج في كل منهما.
لكن هذا الكلام قد قيل في مشورة نهاوند، كما صرح به الطبري، وابن أبي الحديد، وأبو حنيفة الدينوري، وابن أعثم الكوفي..
خطورة المسير لحرب الفرس:
وقد لا حظنا أن ثمة إصراراً عن المشيرين على عمر بالمسير لحرب الفرس، رغم أنهم رأوه يرتعد خوفاً ورعباً، بسبب كثرة حشودهم، وخطورة الصدام معهم.. فهل يمكن أن يعبر موقفهم هذا عن رغبة جامحة بالتخلص منه، لأنه شديد الوطأ عليهم. وهو يحكمهم بالسيف والسوط
[١] راجع: شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٩ ص٩٦.