الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٣
فقال عمر: أريد غير هذا الرأي.
فتكلم عثمان بن عفان، فقال: يا أمير المؤمنين! إنك قد علمت وعلمنا أنا كنا بأجمعنا على شفا حفرة من النار فأنقذنا الله منها بنبيه محمد (صلى الله عليه وآله)، وقد اختارك لنا خليفة نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) وقد رضيك الأخيار، وخافك الكفار، ونفر عنك الأشرار.
وأنا أشير عليك أن تسير أنت بنفسك إلى هؤلاء الفجار، بجميع من معك من المهاجرين والأنصار، فتحصد شوكتهم، وتستأصل جرثومتهم.
فقال عمر: وكيف أسير أنا بنفسي إلى عدوي، وليس بالمدينة خيل ولا رجل، فإنما هم متفرقون في جميع الأمصار.
فقال عثمان: صدقت يا أمير المؤمنين! ولكني أرى أن تكتب إلى أهل الشام، فيقبلوا عليك من شامهم، وإلى أهل اليمن فيقبلوا إليك من يمنهم، ثم تسير بأهل الحرمين: مكة والمدينة إلى أهل المصرين: البصرة والكوفة، فتكون في جمع كثير، وجيش كبير، فتلقى عدوك بالحد والحديد، والخيل والجنود.
قال: فقال عمر: هذا أيضا رأي ليس يأخذ بالقلب، أريد غير هذا الرأي.
قال: فسكت الناس.
والتفت عمر إلى علي (عليه السلام) فقال: يا أبا الحسن! لم لا تشير بشيء كما أشار غيرك؟!
قال: فقال علي (عليه السلام): يا أمير المؤمنين! إنك قد علمت أن الله