الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٢
فالله الله يا معشر المسلمين! أشيروا علي رحمكم الله، فإني قد رأيت رأياً، غير أني أحب أن لا أقدم عليه إلا بمشورة منكم، لأنكم شركائي في المحبوب والمكروه.
قال: وكان أول من وثب على عمر بن الخطاب، وتكلم طلحة بن عبيد الله فقال: يا أمير المؤمنين! إنك بحمد الله رجل قد حنكته الدهور، وأحكمته الأمور، وراضته التجارب في جميع المقانب، فلم ينكشف لك رأي إلا عن رضى، وأنت مبارك الامر ميمون النقيبة، فنفذنا ننفذ، واحملنا نركب، وادعنا نجب.
قال: ثم وثب الزبير بن العوام فقال: يا أمير المؤمنين! إن الله تبارك وتعالى قد جعلك عزا للدين، وكهفا للمسلمين، فليس منا أحد له مثل فضائلك، ولا مثل مناقبك، إلا من كان من قبلك، فمد الله في عمرك لامة نبيك محمد (صلى الله عليه وآله)!
وبعد، فأنت بالمشورة أبصر من كل من في المسجد، فاعمل برأيك، فرأيك أفضل، ومرنا بأمرك فها نحن بين يديك.
فقال عمر: أريد غير هذين الرأيين.
قال: فوثب عبد الرحمن بن عوف الزهري فقال: يا أمير المؤمنين! إن كل متكلم يتكلم برأيه، ورأيك أفضل من رأينا، لما قد فضلك الله عز وجل علينا، وأجرى على يديك من موعود ربنا، فاعمل برأيك واعتمد على خالقك، وتوكل على رازقك. وسر إلى أعداء الله بنفسك. ونحن معك، فإن الله عز وجل ناصرك بعزه وسلطانه، كما عودك من فضله وإحسانه.