الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٢
الإجراء، من حيث إن الحكم فيهم سيصير لعمر نفسه، وإذا كان عمر هو الحاكم فيهم، فذلك عزٌّ له في الحياة الدنيا.. أما لو استمرت الحرب فغاية ما هناك هو أن يُقتَلوا بعد أن يَقتُلوا ويجرحوا من المسلمين، دون أن يكون للمسلمين أي حكم فيهم..
كما أن نزولهم على حكم عمر بسبب مجاهدة المسلمين لهم، فيه فتح وعز للمجاهدين، وقوة لهم.
٤ ـ يضاف إلى ذلك: أن في مسير من هذا القبيل منافع أخروية يحصل عليها كل من توخاها وطلبها من الله، إذا كان مستجمعاً لشرائط قبول الأعمال فاقداً للموانع.. وهو ما أشار إليه (عليه السلام)، حين قال: ولك في ذلك الأجر العظيم، في كل ظمأ ومخمصة، وفي قطع كل واد وبقعة..
٥ ـ ثم إنه (عليه السلام) لم يكتف بذكر المنافع الثلاث المتقدمة، بل أشار إلى أن عدم الإستجابة لطلبهم تحمل معها أخطاراً لا يجوز لعمر أن يعرض المسلمين لها. وقد صور له ما سوف يجري لهم ومعهم، حتى كأنه وضع المشهد أمامه، ليراه بأم عينيه..
٦ ـ قد ظهر من كلام علي (عليه السلام): أن العمل بمشورة عثمان سوف يحول النصر إلى هزيمة، والفرح به إلى حزن، والنجاح والربح إلى خسران ومأساة، إلى الحد الذي يوقع عمر في أعظم الندم على ما فرط منه. ويكون عثمان بهذه المشورة قد أسدى خدمة لأولئك الكفرة إذا لوحظت نتائجها، وما يترتب عليها في المدى البعيد، وإن كانت قد ساءتهم في بادئ الأمر..