الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٠
أين هي رغبة عمر؟!:
وإذا أردنا أن نطل على خلجات نفس عمر، فلعلنا لا نجد فيها للوهلة الأولى ما يشير إلى ترجيحه المسير في ذلك الوجه أو عدمه..
وذلك لأن المسير لم يكن إلى حرب، وإنما إلى إنجاز مصالحة تنتهي لصالح المسلمين، فلم يكن يخشى على حياته من هذا المسير، لكي يرجح البقاء، ولم يجد أن له مكاسب كبيرة في ذلك الوجه ليرجح المسير.. ولذلك لم نجد له أي حرص على سماع الرأي الذي يأمره بالمسير، أو الذي يشير عليه بالمقام..
فكان يريد بمشورته أن يعرف أوجه المنافع في الحضور وفي السفر، لكي يختار أحدهما..
ونستطيع أن نقول:
إن هذه هي المشورة الوحيدة الحقيقية التي لم يكن يريد عمر فيها أن يقرر رأيه، أو أن يظهر رغباته بلسان غيره، لأنه لم يكن قادراً على البوح بها مباشرة..
أما مشورة نهاوند الآتية، وكذلك مشورة القادسية التي سبقت، فكان ميل عمر الى القعود فيها جلياً وظاهراً.. فلما سمع من علي (عليه السلام) تأييده لذلك استبشر وارتاح.. وإن كانت منطلقات علي (عليه السلام) فيما أشار به تختلف عن منطلقات عمر فيما يريد الوصول إليه. فهو (أي عمر) يريد النأي بنفسه عن مواقع الخطر، لأنه لا يطيق مواجهته. وعلي (عليه السلام) يريد حفظ بيضة الإسلام في قبال عدو شرس كلِبٍ يتربص الدوائر