الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٤
رجلاً آخر غير عمر[١].
لكن ابن أعثم يقول: إن الذي أشار عليه بإرسال سعد هو علي (عليه السلام)[٢].
وقد يقال: هذا هو الأوضح والأصرح، وإن كانت روايته لا تستقيم في بعض وجوهها الأخرى كما سنوضحه، وعلى كل حال فإن إبهام اسم المشير في الرواية الأولى يشير إلى ذلك، أما الرواية الثانية فربما تكون قد اختزلت النص، وحذفت فقرة إشارته (عليه السلام) على عمر، حين استشار أهل الرأي، واكتفت بذكر خطاب عمر للعامة بعد ذلك.
ونحن نذكر هنا كلام ابن أعثم حول ما جرى، فنقول:
علي (عليه السلام) يشير بسعد بن أبي وقاص:
ذكر ابن أعثم: أنه لما بلغ عمر بن الخطاب ما يجري على الجبهة الشرقية مع الفرس جمع المهاجرين والأنصار، وشاورهم في أن يصير إلى العراق، فكلهم أشار عليه بذلك، وقال: يا أمير المؤمنين، إن جيشاً تكون فيه أنت خير من جيش لم تحضره.
وقام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: يا أمير المؤمنين، إن كل إنسان يتكلم بما يحضره من الرأي. والرأي عندي أن لا تصير إلى العراق بنفسك، فإنك إن صرت إلى العراق، وكان مع القوم حرب، واختلط
[١] تاريخ الأمم والملوك ج٣ ص٤٨٣ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٣ ص٣. [٢] الفتوح لابن أعثم ج١ ص١٧٢و ١٧٣.