شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٨٠
رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يوم أحد- و كان أعرج- فقال: يا رسول اللّه من قتل اليوم دخل الجنة؟ قال: نعم، قال: و الذي نفسي بيده لا أرجع إلى أهلي حتى أدخل الجنة، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا عمرو تتألى على اللّه؟! فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): إن منهم من لو أقسم على اللّه لأبره، فالتفت عمرو بن الجموح إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: يا رسول اللّه أين الجنة؟ قال: تحت الأبارقة، قال: فخرج و لم يرجع حتى استشهد، فقال (صلى الله عليه و سلم): كأني أنظر إلى عمرو بن الجموح يخوض الجنة بعرجته.
٦٨٢- قال مسروق بن الأجدع: سألنا ابن مسعود رضي الله عنه عن هؤلاء الآيات: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ الآية، قال: أما إنا قد سألنا عنها فقيل لنا: إنه لما أصيب إخوانكم بأحد جعل اللّه تعالى أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة و تأكل من ثمارها، و تأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فيطلع إليهم ربك اطلاعة فيقول: يا عبادي ما تشتهون فأزيدكم؟ يقولون: يا ربنا لا فوق ما أعطيتنا، نأكل من حيث شئنا إلا أنا نحب أن ترد أرواحنا في أجسادنا ثم نرد إلى الدنيا فنقاتل فيك حتى نقتل فيك مرة أخرى.
(٦٨٢)- قوله: «قال مسروق بن الأجدع»:
خرجنا حديثه في كتاب الجهاد من مسند الحافظ أبي محمد: عبد اللّه بن عبد الرحمن، باب ما يتمنى الشهيد من الرجعة إلى الدنيا، تحت رقم ٢٥٦٦- فتح المنان، و ذكرنا أنه روي مرفوعا و موقوفا، و كلاهما صحيح، كما قال الحافظ ابن النحاس الدمياطي.