شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٩٧ - باب ما جاء في تحويل القبلة
سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه كان يقول: صلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بعد أن قدم المدينة نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم حولت القبلة.
قال أبو سعد صاحب الكتاب أعانه اللّه على طاعته: أول ما صلّيت الجمعة ...
- و هكذا هو في روايات الموطأ الأخرى، و هو موافق لما رواه الشيخان من حديث أبي إسحاق السبيعي عن البراء الآتي في باب شرفه (صلى الله عليه و سلم) في القرآن.
قال ابن عبد البر في التمهيد [٢٣/ ١٣٤]: هكذا هذا الحديث في الموطأ مرسلا، و رواه عبد الرحمن بن خالد بن نجيح- و هو ضعيف- عن محمد بن خالد بن عثمة، عن مالك فأسنده عن أبي هريرة. اه باختصار.
قوله: «أول ما صليت الجمعة»:
لا أدري هل مراده التي صلاها النبي (صلى الله عليه و سلم) في المدينة أو أول جمعة صليت فيها قبل قدومه؟؟ ظاهر السياق أن المراد: الأول، و قد أخرج يحيى بن الحسين- معوّل المصنف في الباب- كما في وفا السمهودي [١/ ٢٥٦]-:
أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لما شخص- يعني: من قباء- اجتمعت بنو عمرو بن عوف فقالوا: يا رسول اللّه أخرجت ملالا لنا أم تريد دارا خيرا من دارنا؟
قال: إني أمرت بقرية تأكل القرى، فخلوها- أي: ناقته- فإنها مأمورة، فخرج (صلى الله عليه و سلم) من قباء، فعرض له قبائل الأنصار كلهم يدعوه و يعدوه النصرة و المنعة فيقول: خلوها فإنها مأمورة، حتى أدركته الجمعة في بني سالم، فصلى في بطن الوادي الجمعة- وادي ذي صلب- قال السمهودي: قيل:
كانت هذه أول جمعة صلاها (صلى الله عليه و سلم) بالمدينة، و قيل: إنه كان يصلي الجمعة في مسجد قباء في إقامته هناك. اه.
قلت: هذا إن ثبت أنه أقام أكثر مما تقدم ذكره من الأقوال، و مما يؤيد أن الجمعة التي صلاها (صلى الله عليه و سلم) في مسجد بني سالم هي أول جمعة له بالمدينة-