شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٨٣ - فصل ذكر اعتناء السلف بحج البيت و عدم تركهم له
استحييت من كثرة ما أقول: لا تجعل هذا آخر عهدي، و أنت تفعل ذلك، ثم قال: إلهي حججت ستين حجة، إلهي إن قبلت مني فقد وهبت من ذلك ثلاثين حجة لمحمد (صلى الله عليه و سلم)، و ثواب عشر حجج لخصمائي، و ثواب عشر حجج لوالديّ، و ثواب عشر حجج لي و لجميع المؤمنين و المؤمنات، ثم رجع إلى راحلته فغلبته عيناه فرأى في المنام كأن قائلا يقول له: يا علي بن الموفق، أ عليّ تتسخّى و أنا خلقت السخاء، إني أشهدك و أشهد ملائكتي أني قد غفرت لجميع أمة محمد (صلى الله عليه و سلم)، قال: فانتبه علي بن الموفق و بكى ثلاثة أيام و لياليها و هو يقول: يا واسع المغفرة اغفر لنا برحمتك.
٥٠٦- و عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقول إذا وقف بعرفة:
اللّهمّ أنت دعوت إلى حج بيتك الحرام، و وعدت المنفعة على شهود مناسكك، و قد جئتك، فاجعل منفعة ما تنفعني به أن تؤتيني في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و أن تقيني عذاب النار.
٥٠٧- و عن سفيان بن عيينة، عن ابن عبد الملك قال: حج عمر بن قوله: «و هو راجع من الحج يقول»:
الحكاية مخرجة في مظان ترجمته، و قد ذكرتها لك.
(٥٠٦)- قوله: «و عن عمر بن عبد العزيز»:
أمير المؤمنين، الخليفة الأموي الراشد، أخرنا ترجمته فذكرناها في باب رؤيا النبي (صلى الله عليه و سلم) للمناسبة هناك.
(٥٠٧)- قوله: «عن ابن عبد الملك»:
أظنه مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، أبو سعيد القرشي، الأموي، فإنه يروي عن ابن عمه كما في تهذيب الكمال، و يروي عنه والد-