شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٨١ - باب ما جاء في إتيان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مسجد قباء و فضله
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم: هو مسجد قباء، قال اللّه جلت عظمته: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ.
- تهذيب الكمال [٢٦/ ١٧٢]، تهذيب التهذيب [٩/ ٣٢١]، الكاشف [٣/ ٧٣]، الميزان [٥/ ١١٤]، طبقات ابن سعد الثقات [٥/ ٣٥٣]، التقريب الترجمة رقم ٦١٧٠.
قوله: «عن أمير المؤمنين»:
مع كون الرواية منقطعة و ضعيفة الإسناد إلا أن هذا هو قول الجمهور، لرواية البخاري المتقدمة و لظاهر قوله تعالى: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا الآية، إذ لا خلاف أنها نزلت في أهل قباء، و لا ينافي هذا ما صح عنه (صلى الله عليه و سلم) عند مسلم و غيره، من حديث أبي سعيد الخدري قال:
دخلت على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول اللّه أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض ثم قال: هو مسجدكم هذا، أخرجه مسلم.
قال الحافظ في الفتح: السر في جوابه (صلى الله عليه و سلم) هذا رفع توهم أن ذلك خاص بمسجد قباء، قال: و الجمهور على أن المراد به مسجد قباء لظاهر الآية، قال الداوودي و غيره: ليس هذا اختلافا لأن كلا منهما أسس على التقوى، قال: و كذا قال السهيلي، و زاد غيره: إن قوله تعالى: مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، يقتضي أن يكون مسجد قباء لأن تأسيسه كان في أول يوم حل النبي (صلى الله عليه و سلم) بدار الهجرة، و اللّه أعلم. اه.
و الحديث أورده العلامة السمهودي في الوفا [٢/ ٧٩٩]، قال: أخرجه يحيى بن الحسين- عمدة المصنف في الباب، فهو موصول عنه بالإسناد الماضي إليه في أخبار المدينة- ثم ذكر السمهودي إسناده فوهم في ترجمة عيسى بن عبد اللّه فجعل جده مالكا و قال: مالك يروي عن علي و ابن عمر و هو شيخ مقبول!.