شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢١٨ - فصل ما جاء في إخراج جبريل زمزم لأم إسماعيل (عليهما السلام)
و روي عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أنه قال: هذا كان ابتداء السعي بين الصفا و المروة.
فرجعت تطالع ابنها، فوجدته كما تركته، فسمعت صوتا- و لم يكن معها أحد غيرها- فقالت: أسمع صوتك فأغثني إن كان عندك خير، فخرج لها جبريل (عليه السلام)، فاتبعته حتى ضرب برجله مكان البئر فظهر ماء زمزم، فحاضته أم إسماعيل بتراب ترده خشية أن يفوتها قبل أن تأتي بشنها.
قال ابن عباس: قال أبو القاسم (عليه السلام): لو تركته أم إسماعيل كان عينا معينا يجري.
قال: فجاءت أم إسماعيل بشنها، فاستقت و شربت، و درّت على ابنها، و جاء الطير طلبا للماء، فبينا هي كذلك، إذ مر ركب من جرهم قافلين من الشام، فرأوا الطير على الماء، فأرسلوا رجلين حتى أتيا أم إسماعيل، فكلماها، ثم رجعا إلى ركبهما فأخبراهم بالماء و بأم إسماعيل، فرجع الركب كلهم حتى حيّوها، فردت عليهم، و قالوا:
لمن هذا الماء؟ قالت: لي، قالوا: أ تأذنين لنا أن نسكن معك عليه؟ قوله: «فظهر ماء زمزم»:
كذا في الأصول، و في رواية أبي الوليد [٢/ ٤٠]: فظهر ماء فوق الأرض، و جملة فحاضته عنده من المرفوع إلى النبي (صلى الله عليه و سلم).
قوله: «قال: فجاءت أم إسماعيل»:
القائل: هو ابن عباس رضي اللّه عنهما.
قوله: «قالت: نعم»:
زاد أبو الوليد: قال ابن عباس: قال أبو القاسم (صلى الله عليه و سلم): ألفى ذلك أم إسماعيل و قد أحبت الأنس.