شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٠٨ - فصل في ذكر حدود الحرم، و كيف حرم
جبريل (عليه السلام)، فلما كان يوم الفتح بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) تميم بن أسد الخزاعي فجدد ما رث منها.
- حرم كان أعزكم اللّه به، و منعكم، فنزعتم أنصابه! الآن تخطفكم العرب، فأصبحوا يتحدثون بذلك في مجالسهم، فأعادوها، فجاء جبريل (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: يا محمد قد أعادوها، قال: أ فأصابوا يا جبريل؟ قال:
ما وضعوا منها نصبا إلا بيد ملك.
و أخرج أبو الوليد من طريق الواقدي، عن إسحاق بن حازم، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة: أن إبراهيم (عليه السلام) نصب أنصاب الحرم يريه جبريل (عليه السلام)، ثم لم تحرك حتى كان قصي فجددها، ثم لم تحرك حتى كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فبعث عام الفتح تميم بن أسد الخزاعي فجددها، ثم لم تحرك حتى كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فبعث أربعة من قريش كانوا يبتدئون في بواديها فجددوا أنصاب الحرم، منهم مخرمة بن نوفل، و أبو هود سعيد بن يربوع المخزومي، و حويطب بن عبد العزى، و أزهر بن و أزهر بن عبد عوف الزهري.
و أخرج أيضا من حديث الواقدي قال: حدثني خالد بن إلياس، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: لما ولي عثمان بن عفان بعث على الحج عبد الرحمن بن عوف و أمره أن يجدد أنصاب الحرم، فبعث عبد الرحمن نفرا من قريش منهم حويطب بن عبد العزى، و عبد الرحمن بن أزهر، و كان سعيد بن يربوع قد ذهب بصره في آخر خلافة عمر، و ذهب بصر مخرمة بن نوفل في خلافة عثمان، فكانوا يجددون أنصاب الحرم في كل سنة، فلما ولي معاوية كتب إلى والي مكة فأمره بتجديدها.
قال: فلما بعث عمر بن الخطاب النفر الذين بعثهم في تجديد أنصاب الحرم، أمرهم أن ينظروا إلى كل واد يصب في الحرم فنصبوا عليه و أعلموه و جعلوه حرما، و إلى كل واد يصب في الحل فجعلوه حلا.-