سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٨ - الباب الرابع و العشرون في سرية زيد بن حارثة رضي اللَّه تعالى عنهما إلى جذام من أرض حسمى وراء وادي القرى في جمادى الآخرة سنة ست
الباب الرابع و العشرون في سرية زيد بن حارثة رضي اللَّه تعالى عنهما إلى جذام من أرض حسمى وراء وادي القرى في جمادى الآخرة سنة ست
روى ابن إسحاق عمّن لا يتهم عن رجال من جذام كانوا علماء بها، و محمد بن عمر عن شيوخه و موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن شيخ من بني سعد هذيم كان قديما يخبر عن أبيه، قال ابن إسحاق (رحمه اللّه تعالى) إن رفاعة بن زيد الجذاميّ لما قدم على قومه من عند رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بكتابه يدعوهم إلى الإسلام فاستجابوا له. ثم لم يلبث أن قدم دحية بن خليفة الكلبيّ من عند قيصر صاحب الروم حين بعثه رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إليه و قد أجازه و كساه. فلقيه الهنيد بن عوص و ابنه عوص [بن الهنيد] كما عند ابن إسحاق فيهما، و قال ابن سعد عارض فيهما: [الهنيد بن عارض و ابنه عارض بن الهنيد] الصّلعيّان- و الصّليع بطن من جذام- فأصابا كل شيء كان مع دحية و لم يتركوا عليه إلا سمل ثوب. فبلغ ذلك قوما من بني الضّبيب رهط رفاعة بن زيد ممن كان أسلم و أجاب، فنفروا إلى الهنيد و ابنه فاقتتلوا و استنقذوا لدحية متاعه.
و قدم دحية على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فأخبره خبره، و استسقاه دم الهنيد و ابنه فبعث رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) زيد بن حارثة في خمسمائة رجل و ردّ معه دحية. فكان زيد يسير الليل و يكمن النهار، و معه دليل له من بني عذرة.
و قد اجتمعت بطون، منهم: غطفان كلها و وائل و من كان من سلامان و سعد بن هذيم حين جاءهم رفاعة بن زيد بكتاب رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، حتى نزلوا حرّة الرّجلاء و رفاعة بكراع ربّة لم يعلم. و أقبل الدليل العذريّ بزيد بن حارثة و أصحابه حتى هجم بهم مع الصّبح على الهنيد و ابنه و من كان في محلّتهم فأغاروا عليهم و قتلوا فيهم. فأوجعوا و قتلوا الهنيد و ابنه. و أغاروا على ماشيتهم و نعيم و نسائهم فأصابوا من النّعم ألف بعير و من الشاء خمسة آلاف شاة و من السّبي مائة من النساء و الصبيان.
فلما سمع بنو الضّبيب بما صنع زيد بن حارثة ركبوا فيمن ركب. فلما وقفوا على زيد بن حارثة قال حسّان بن ملة: «إنا قوم مسلمون». فقال زيد بن حارثة: «فاقرأ أم الكتاب». فقرأها حسّان فقال زيد: نادوا في الجيش أن يهبطوا إلى ورائهم الذي جاءوا منه فأمسوا في ناديهم.
فلما أمسكوا ركبوا إلى رفاعة بن زيد فصبّحوه و قال له حسّان بن ملّة: «إنك لجالس تحلب المعزى و نساء جذام أسارى قد غرّك كتابك الذي جئت به». فدعا رفاعة بجمل فشدّ عليه رحله و خرج معه أبو زيد [بن عمرو]- و عند ابن سعد أبو يزيد بن عمرو- و جماعة، فساروا