سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨١ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
الباب العشرون في سرية أبي عبيدة بن الجراح رضي اللَّه تعالى عنه إلى ذي القصة أيضا
روى محمد بن عمر عن شيوخه (رحمهم اللّه تعالى) قالوا: أجدبت بلاد بني ثعلبة و أنمار .. و وقعت سحابة بالمراض إلى تغلمين. فسارت بنو محارب و بنو ثعلبة و أنمار إلى تلك السحابة، و كانوا قد أجمعوا أن يغيروا على سرح المدينة، و سرحها يرعى يومئذ ببطن هيفاء.
فبعث رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أبا عبيدة بن الجرّاح في أربعين رجلا، صلّوا المغرب ليلة السبت لليلتين بقيتا من ربيع الآخر سنة ست. فباتوا ليلتهم يمشون حتى وافوا ذا القصّة مع عماية الصبح، فأغاروا عليهم فأعجزوهم هربا في الجبال، و أخذ رجلا واحدا، و وجد نعما من نعمهم فاستاقه ورثّة من متاع القوم، فقدم به المدينة. و غاب ليلتين، و أسلم الرجل فتركه رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و خمّس رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ما قدم به أبو عبيدة و قسّم الباقي عليهم.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
الجدب: بفتح الجيم و سكون الدال المهملة نقيض الخصب.
المراض: بضاد معجمة كسحاب.
تغلمين: بفتح الفوقية و سكون الغين المعجمة و فتح اللام و الميم و سكون التحتية و بالنون، كذا ألفيته مضبوطا في نسخة صحيحة من مغازي محمد بن عمر الواقدي و لم أجد له ذكرا فيما وقفت عليه من الكتب الأماكن و الجبال و المياه.
محارب: بضم الميم و كسر الراء و بالموحدة.
أجمعوا: اتفقوا.
أن يغيروا: يدفعوا الخيل.
على السّرح: بفتح السين و سكون الراء و بالحاء المهملات: المال الراعي.
وافوا: أشرفوا.
عماية الصبح: بفتح العين المهملة و تخفيف الميم و بالقصر.
هربا: بفتح الهاء و الراء و بالموحدة.
رثّة: بكسر الراء و تشديد الثاء المثلثة و بتاء تأنيث- السّقط من متاع البيت من الخلقان.