سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦٥ - تنبيهات
الثاني: في الصحيح أن القرّاء كانوا سبعين رجلا و عند ابن إسحاق أربعين قال الحافظ:
و وهم من قال إنهم ثلاثون، و ما في الصحيح هو الصحيح. و يمكن الجمع بأن الأربعين كانوا رؤساء، و بقيّة العدّة كانوا أتباعا و جرى على ذلك في الغرر و زاد أن رواية القليل لا تنافي رواية الكثير و هو من باب مفهوم العدد و كذا قول من قال ثلاثين.
الثالث: انفرد المستغفري [١] بذكر عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر الكلابي في الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم. قال الحافظ: (و هو خطأ صريح فإن عامرا مات كافرا و قصته معروفة [٢] أي كما سيأتي بيان ذلك. و قال في النور: أجمع أهل النقل على أن عامر بن الطفيل مات كافرا و ما ذكره المستغفري خطأ) انتهى.
الرابع: قول أنس: «ثم نسخ بعد» قال السهيلي: «فثبت هذا في الصحيح و ليس عليه رونق الإعجاز. فيقال إنه لم ينزل بهذا النظم معجز كنظم القرآن، فإن هذا خبر، و الخبر لا يدخله النسخ. قلنا لم ينسخ منه الخبر و إنما نسخ منه الحكم فإن حكم القرآن أن يتلى به في الصلاة و ألّا يمسّه إلا طاهر، و أن يكتب بين اللوحين، و أن يكون تعلّمه من فروض الكفاية.
فكل ما نسخ و رفعت منه هذه الأحكام و إن بقي محفوظا فإنه منسوخ [فإن تضمّن حكما جاز أن يبقى ذلك الحكم معمولا به]، و إن تضمن خبرا جاز أن يبقى ذلك الخبر مصدّقا به و أحكام التلاوة منسوخة عنه».
الخامس: وقع في الصحيح في رواية أنس: «دعا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحا، على رعل و لحيان و عصيّة» [٣] إلى آخره. قال الحافظ أبو محمد الدمياطي و تبعه في العيون كذا وقع في هذه الرواية، و هو يوهم أن بني لحيان كانوا ممن أصاب القرّاء يوم بئر معونة و ليس كذلك، و إنما أصاب هؤلاء رعل و ذكوان و عصيّة و من صحبهم من سليم. و أما بنو لحيان فهم الذين أصابوا بعث الرجيع. و إنما أتى الخبر إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عنهم كلهم في وقت واحد، فدعا على الذين أصابوا الصحابة في الموضعين دعاء واحدا. و ذكر محمد بن عمر أن خبر بئر معونة و خبر أصحاب الرجيع جاء إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في ليلة واحدة.
[١] جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد بن المستغفر النسفي أبو العباس فقيه له اشتغال بالتاريخ من رجال الحديث كان خطيب نسف (من بلاد ما وراء النهر) و توفي بها له «الدعوات» في الحديث و التمهيد في التجويد و غير ذلك و رجال الحديث يأخذونه عليه رواية الموضوعات من غير تنبيه. الأعلام ٢/ ١٢٨.
[٢] أخرجه البخاري ٧/ ٤٤٦ عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه ... كان رئيس المشركين عامر بن الطفيل خيّر- النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)- بين ثلاث خصال فقال: «يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر، أو أكون خليفتك، أو أغزوك بأهل غطفان بألف و ألف» فطعن عامر في بيت فلان فقال: «غدة كغدة البكر ...».
[٣] أخرجه البخاري ٧/ ٤٤٦ (٤٠٩١).