سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦٠ - ذكر مقتل عامر بن فهيرة و ما وقع في ذلك من الآيات
في ترجمة عامر بن فهيرة أن عامر بن الطفيل قتله، مع ذكره في ترجمة جبّار أنه هو الذي قتل ابن فهيرة و اللَّه أعلم.
و روى البيهقي عنه أنه قال لما طعنته: فزت و رب الكعبة، قلت في قلبي: ما معنى قوله:
«فزت»، أليس قد قتلته؟ قال: فأتيت الضحاك بن سفيان الكلابي، فأخبرته بما كان و سألته عن قوله فزت، فقال بالجنة. فقلت ففاز لعمر اللَّه. قال و عرض عليّ الإسلام فأسلمت و دعاني إلى الإسلام ما رأيت من مقتل عامر بن فهيرة من رفعه إلى السماء علوا. و كتب الضحاك بن سفيان إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يخبره بإسلامي و ما رأيت من مقتل عامر بن فهيرة
فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
«إن الملائكة وارت جثته و أنزل علّيّين»
[١] قال البيهقي (رحمه اللّه تعالى): يحتمل أنه رفع ثم وضع ثم فقد بعد ذلك، ليجتمع مع رواية البخاري السابقة عن عروة، فإن فيها ثم وضع، فقد رويناه في مغازي موسى بن عقبة في هذه القصة. قال فقال عروة لم يوجد جسد عامر، يروون أن الملائكة وارته. ثم رواه البيهقي عن عائشة موصولا بلفظ (لقد رأيته بعد ما قتل رفع إلى السماء حتى أني لا نظر إلى السماء بينه و بين الأرض) [٢] و لم يذكر فيها ثم وضع. قال الشيخ (رحمه اللّه تعالى): فقويت الطرق و تعددت لمواراته في السماء.
و قال ابن سعد: أخبرنا الواقدي حدثني محمد بن عبد اللَّه عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنهم: قالت: «رفع عامر بن فهيرة إلى السماء ثم لم توجد جثته يروون أن الملائكة وارته و رواه ابن المبارك عن يونس عن ابن شهاب الزهري عن عروة.
ذكر إعلام اللَّه تبارك و تعالى رسوله (صلّى اللّه عليه و سلم) بخبر أصحابه و ما نزل في ذلك من القرآن و وجد رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عليهم.
روى الشيخان و الإمام أحمد و البيهقي عن أنس، و البيهقي عن ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنهم، و البخاري عن عروة أن ناسا جاءوا إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقالوا: ابعث معنا رجالا يعلّمونا القرآن و السنة. فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار يقال لها القرّاء، فتعرضوا لهم و قتلوهم قبل أن يبلغوا المكان. قالوا: «اللهم بلّغ عنا نبينا- و في لفظ إخواننا- إنا قد لقيناك فرضينا عنك و رضيت عنا» فأخبرنا جبرئيل رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بذلك فقام رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فحمد اللَّه و أثنى عليه فقال: «إن إخوانكم قد لقوا المشركين و اقتطعوهم فلم يبق منهم أحد، و إنهم قالوا: ربنا بلّغ قومنا إنا قد رضينا و رضي عنا و أنا رسولهم إليكم أنهم قد رضوا و رضي عنهم».
قال أنس: فكنا نقرأ أن بلّغوا قومنا عنا أن قد لقينا ربّنا فرضي عنا و أرضانا ثم نسخ بعد،
[١] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ١/ ٣٧.
[٢] أخرجه البخاري في الموضع السابق من كتاب المغازي باب غزوة الرجيع.