سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٢٥ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
الباب الثالث و التسعون في وفود بني هلال بن عامر إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)
قالوا: وفد زياد بن عبد الله بن مالك على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فلما دخل المدينة توجه إلى منزل ميمونة بنت الحارث زوج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و كانت خالة زياد- أمّه عزّة بنت الحارث- و هو يومئذ شاب. فدخل النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو عندها. فلما رآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) غضب فرجع فقالت: يا رسول اللّه هذا ابن أختي فدخل إليها ثم خرج حتى أتى المسجد و معه زياد، فصلّى الظهر ثم أدنى زيادا فدعا له و وضع يده على رأسه ثم حدّرها على طرف أنفه فكانت بنو هلال تقول ما زلنا نعرف البركة في وجه زياد و قال الشاعر لعلي بن زياد:
يا بن الذي مسح النبيّ برأسه* * * و دعا له بالخير عند المسجد
أعني زيادا لا أريد سواءه* * * من غائر أو متهم أو منجد
ما زال ذاك النّور في عرنينه* * * حتى تبوأ بيته في الملحد
و روى ابن سعد عن علي بن محمد القرشي قال: قالوا: و قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) نفر من بني هلال فيه عبد عوف بن أصرم بن عمرو، فسأله عن اسمه فأخبره فقال: «أنت عبد الله»، فأسلم، و منهم قبيصة بن المخارق قال: يا رسول اللّه، إني حملت عن قوي حمالة فأعنّي فيها قال: «هي لك في الصّدقة إذا جاءت» [١].
و روى مسلم عن قبيصة بن مخارق الهلالي رضي اللّه تعالى عنه قال: تحمّلت حمالة فأتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أسأله فيها فقال: «أقم حتى تأتينا الصّدقة فنأمر لك بها» قال: ثم قال:
«يا قبيصة إنّ المسألة لا تحلّ إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمّل حمالة فحلّت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، و رجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلّت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش- أو قال سدادا من عيش- و رجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلّت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش- أو قال: سدادا من عيش- فما سواهنّ [من المسألة] يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا» [٢].
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:.
عزّة: بعين مهملة مفتوحة فزاي مشددة فتاء تأنيث.
متهم: بميم مضمومة فمثناة فوقية ساكنة فهاء مكسورة فميم: يقال للذي أتى تهامة.
[١] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ٧٤.
[٢] أخرجه مسلم في كتاب الزكاة (١٠٩) و أبو داود (١٦٤٠) و النسائي ٥/ ٨٩.